الذهبي
159
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كان في زمان أبي بكر في فلان وفي زمان عمر في فلان شك ذلك فقالوا : هو مثله ، وقالوا : ليس عندنا شيء غير هذا ، ثم اجترأنا أنا وربيعة وأبو الزناد فقلنا : أي شيء يلبس على الناس كأنه وشبهه ! قال : فاجترأنا وأبى القوم فقلنا نحن : هو مثله ، وسئلنا عن أشياء فقلنا نكرهها ، فجاء آخرون كانوا تحتنا فقالوا : لأي شيء نكرهها ما هو الإحلال وحرام [ ( 1 ) ] فاجترءوا على التي هبناها كما اجترأنا على التي هابها من كان قبلنا . مالك عن ابن هرمز قال : ينبغي للعالم أن يورّث جلساءه من بعده « لا أدري » . وقال إبراهيم بن المنذر : حدثني مطرف عن مالك قال لي ابن هرمز : يا مالك لا نمسك بشيء من هذا الرأي أخذت عني فإنّي واللَّه فجرت ذلك وربيعة . وروى مروان الطاطري [ ( 2 ) ] عن مالك قال : جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة وكنت قد اتخذت في الشتاء سراويل محشوا ، كنا نجلس معه في الصحن في الشتاء فاستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث . وروى الحكم بن عبد اللَّه عن أبيه عن مالك قال : رحت إلى الصلاة الظهر من بيت ابن هرمز اثنتي عشرة سنة . وعن مالك قال : قال ابن أبي سلمة لعبد اللَّه بن يزيد بن هرمز : الرجل
--> [ ( 1 ) ] في الموافقات للشاطبي : قال مالك : ما شيء أشد عليّ من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام ، لأن هذا هو القطع في حكم اللَّه ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وان أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه ، ورأيت أهل زمننا هذا يشتهون الكلام فيه والفتيا . ولو وقفوا على ما يصيرون عليه غدا لقلّلوا من هذا ، قال : ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يفتدى بهم ويعوّل الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام . ولكن يقولوا أنا أكره كذا وأرى كذا ، وأما حلال وحرام فهذا الافتراء على اللَّه لأن الحلال ما حلّله اللَّه ورسوله والحرام ما حرّماه . [ ( 2 ) ] بفتح الطاءين ، يقال لمن يبيع الثياب البيض بدمشق ومصر طاطري . ( اللباب ) .